اختبأت تلك النحيفة تحت أحد الطاولات .. محاولة الهروب من المكتوب.. حاولت .. وحاولت الالتصاق أكثر بأحد أرجل الطاولة .. علها تختفي فلا يراها .. أحد .. وإذا بالمنادي ينادي… وإذا بالأيدي تمتد لها.. لتسلمها .. لحتفها الأخير.. لتسلمها .. لرجل اختفت كل أثار الرحمة من قلبه.. ولزوجة أب .. اختفت كل الأمومة من قلبها .. ليتناوبوا على تعذيبها..

وعندما انتهوا لم تكن إلا طفلة

ذات جسد مسجى بلا حراك سوى ..

عظام نحيفة أضناها العذاب مهشمه..

سيلان من الدم .. تلطخت به الأرض ..

سوى رقبة مهشمه.. وجمجمة مكسورة..

سوى .. أنفاس .. قد اختفت ..وقلب قد توقف عن النبض ..

وكأن الحياة.. توقفت معه .. وكأن الطفلة استسلمت .. لنهاية الحياة .. فلا حياة لها بين سفاحين أثنين.. يتناوبون على تعذيبها بالليل والنهار ..

وكأن ربنا سبحانه وتعالى .. أعظم الرحمة لهذه الطفلة .. فأرسل لها ملك الموت ليقبض روحها ..

تم وئد شرعا .. وانتهت حياتها .. على طاغية اسمه والدها .. وعلى طاغية أدهى أسمها زوجة ابوها ..

وئدت تلك المسكينة .. وبأي ذنب .. وئدت ..وبأي ذنب قتلت .. وبأي ذنب .. يرجع شقيقها الذي شاهد ساعات الاحتضار والعذاب.. والموت .. بأي ذنب .. يسلم لزوجة أبيه .. وهي شريكة زوجها في الجريمة !!

بأي عقلية نحن نفكر .. وبأي منطق قانوني .. تتصرف شرطتنا المصونة .. وأي نظام هذا الذي .. يحرم الأم التي تقدمت بتسعة شكاوي .. إلى قسم الشرطة .. ليقوم أحد الضباط الجهابذة بتهديد الأم بسجنها لو تقدمت ببلاغ آخر ..

ماتت شرعا .. وغسلتها أمها في موقف مأساوي وهي ترى .. الجروح الغائرة .. وآثار التعذيب على جسد شرعا الطاهر..

ماتت شرعا .. وقد قتلت فينا نحن الرجال .. شيء من الكرامة .. بسبب هذا الطاغية التي اغتالها .. وقتلت في النساء الأمومة بسبب زوجة الأب التي شاركت ..

ماتت شرعا .. ولا عزاء ..

ماتت شرعا .. ولا صحف كتب إلا القليل .. ولم يتحرك العالم مثل ما تحرك .. لمسابقة شاعر المليون .. ماتت شرعا .. ولم تبقى .. فينا .. سوى ذكراها .. بصورة وحيده تملكها أمها ونشرتها صحيفة سبق الإلكترونية..

ماتت شرعا .. وهي تغتال فينا .. كل رحمة المجتمع .. ونقول لماذا لم ينزل المطر .. لماذا زالت البركة .. لماذا … ولماذا ..

ماتت شرعا .. وقد أصبت اليوم وأنا انظر إلى أولادي بمقتل .. فكيف امتدت يده .. وكيف خنقت وحطمت وكسرت .. وسحقت جسد هذه المسكينة .. لم أستطع التخيل .. بل أحلف بالله العظيم أنني حاولت تصور الموقف .. فلم أستطع أن أصل إلا عندما أغلق الباب عليها … لم أستطع حتى الوصول في التخيل عندما قيدها .. لم أستطع .. فكيف أستطاع أن يفعل ..

لا أتدخل بحكم الشريعة .. ولكني أطالب وأتمنى أن تطالبوا معي .. أن يعدم هو وشريكته.. وتعلق أجسادهم في الميدان حتى أن تكون عبرة لم لا يعتبر .. حتى تكون رحمة لنا … في تنفيذ حكم الله في هذا المجرم وشريكته….

قال تعالى “” وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ , بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ

فأي ذنب هذا الذي سوف يجاوب فيه والدها إذا سأل .. رحمك الله يا شرعا ..

ممارس صحي

روابط ذات صلة

Advertisements