عندما بدأت مدونتي قبل أشهر بسيطة ، تعاهدت مع نفسي أن أختص بالتدوين عن كل ما يخص المجال الطبي ، حيث أنه مجال تخصصي الذي أفهم فيه كثيرا ، ولكني وأنا ابحث واقرأ في المدونات وجدت أن التدوين لم يعد اليوم له الحق أن يختص بشيء ، فكلنا ذلك الرجل الذي يدون ، وكلنا مسئولون أمام الله أولا ثم أمام المجتمع أن نكتب عن ما يجول بخاطرنا لأجل الحرية .. ولأجل الالتزام بمبدأ الحضارة الذي كلنا نعمل في هذا المجتمع لنشكلها..

ومع أني قرأت مذكرة أخي الذي لا يعرفني فؤاد الفرحان منذ بداية صدورها وقرأت أسبابة في التدوين ،ومرت الأيام والأشهر وأنا أعود بين ألحينه والأخرى لأقرأ له..

وانقبض قلبي أينما انقباض حينما علمت خبر اعتقاله ، وكنت وقتها خارج الوطن وبلغني صديق عزيز يهتم بالمدونات ، ونزل الخبر علي كالصاعقة .. فؤاد كان بالنسبة لنا نحن البسطاء ، اللسان الذي يتكلم بلساننا ، خاصة أن فؤاد لم يكن يوما متطرفا لا دينينا ولا متطرفا تحرري .. بل كان مسلما معتدل كشأن سائر البشر .. وفؤاد لم يقل شيء غير صحيح، بل جل ما كتبة فؤاد أتى بالحق ولا شيء غير الحق.. فلهذا يعتقل؟

تمنيت اليوم وأنا أتطلع في صورة فؤاد وفي صور أطفالة لو إني كنت شاعرا لأكتب شعرا في فؤاد ، وتمنيت لو أن الحرية ليست مجرد تشدق في بلادي ، وتمنيت لو أن مبدأ العدالة ويد العدالة طالت المفسدين والمقصرين والحرامية وقطاع الأرزاق في هذا البلد ولم تطل شريفا مثل فؤاد الذي حاول وباسمه الصريح أن يصل لمبدأ العدالة ، ومبدأ التدوين الصريح حتى يصلح وينبأ بجيل إصلاحي جديد غير طامع بمناصب قيادية ولا طامع بلقمة ترمى له من هنا أو هناك ..

 

بدأت الإنترنت مع نشوء المواقع وبدايتها في الوطن ، إلا أنني لم أقرء في المنتديات غير الطامحين لشهرة المنتديات ، أو المنادين لمحاجة تيار لأجل مصالح قومية أو حزبية أو شللية والمثال الأكبر هو الساحات مع احترامي للكثير من الكتاب فيها الذين أكن لهم الاحترام

 

الإ ظاهرة فؤاد كانت فريدة من نوعها ، فؤاد صدع بالحق بدون دعاية ، صدع بالحق بدون أن ينتظر أن يقال له شكرا أحسنت بارك الله فيك أو يرفع الموضوع ، فؤاد .. أصاب أفئدتنا قبل أن يصيب عقولنا بقلمه وبأدبه ، وبأسلوبه ..

 

كلماتي شارفت على الانتهاء ، إلا أنني لازلت أقول أن الحرية في بلدي مجرد دعاية نشاهدها في الصحف ، أما أن نقرء عن التغيير فلن يحدث تغيير دام أن العقول لازلت بنفس العقول وبنفس الملكية السمجة التي نحكم بها…  

ولفؤاد أقول .. لن تنسى يا أخي فؤاد .. وسوف تخرج عاليا شامخا كما أنت دائما.. والحرية التي تحدثت عنها يوما سوف نجدها شاء من شاء وأبى من أبى ..

ممارس صحي

Advertisements